محمد هادي معرفة
527
شبهات وردود حول القرآن الكريم
لها أثرا يذكر ، ليس في المدنيّة فحسب بل وحتى وثائق الديانة السائدة هناك ذهبت أدراج الرّياح . يقول الأستاذ آزاد : في الحقيقة يجب أن لا ننسى الغزو الإسكندري ، لم يكن ليبيد دولة الفرس وحدها ، بل وشمل المقدّسات الدينيّة فمزّقها . . . وفي رواية قديمة جاء : أنّ كتاب زردشت كان يحوي على اثني عشر ألف ورقة مكتوبا عليها بالذهب . « 1 » وهذا وإن كان مبالغا فيه ، غير أنّ هذا الكتاب بجملته قد احترق حين هجم الإسكندر في ضمن سائر الكتب والصحائف . . . على غرار ما أصيبت التوراة بحملة بختنصّر ! ومن ثمّ عاملهم نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله معاملة أهل الكتاب ، وقال : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » . « 2 » وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّي أعلم ما عليه المجوس ، عندهم شريعة يعملون بها ، وكتاب يؤمنون به . فعاملوهم معاملة أهل الكتاب . . . » . « 3 » بقي هنا سؤال : كيف يثني رجل التوحيد على آلهة عبّاد الوثن - كما عرفت في منشور بابل - لو كان كورش ذلك العبد الصالح ( ذا القرنين ) الذي يصفه القرآن ؟ ! لكن يجب أن لا ننسى أنّ رجال الحكمة يرون الإنسان - على مختلف شعوبه - إنّما يرنو بفطرته الذاتيّة إلى خالقه المتعالي ، هادفا ذلك الجمال الأوفى ، حتى ولو اختلفت التعابير وتنوّعت الأساليب : عباراتنا شتّى وحسنك واحد * فكلّ إلى ذاك الجمال يشير وحتّى الوثني إنّما يهدف الزلفى إلى اللّه تعالى ، وقد جعل الوثن رمزا يهديه إلى ذلك
--> ( 1 ) جاءت هذه الرواية في « دين كرت » . كورش الكبير ، ص 264 ؛ وفي مروج الذهب ، ج 1 ، ص 229 : أنّ هذا الكتاب في اثني عشر ألف مجلّد بالذهب ، فيه وعد ووعيد وأمر ونهي وغير ذلك من الشرائع والعبادات فلم تزل الملوك تعمل بما في هذا الكتاب إلى عهد الإسكندر فأحرق بعض هذا الكتاب . وهكذا ورد في كتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى مشركي قريش بشأن المجوس . راجع : الكافي ، ج 3 ، ص 568 ، رقم 4 . ( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، ج 9 ، ص 189 - 190 . ( 3 ) روى البيهقي قريبا منه ، ج 9 ، ص 188 - 189 ؛ وراجع : كتاب الخراج لأبي يوسف ، ص 129 .